إلا بين موجودين، فمن ضرورة إطلاق المخالفة التعرض لاشتراك المختلفين في الوجود. فلما اقتضت المماثلة تعميم الاشتراك في صفات النفس لم نطلقها، والاختلاق ليس من موضوعه التباين في كل الصفات.
فصل
[فيما يستحيل اتصاف الله به]
فإن قال قائل: قد ذكرتم أنه لا يمتنع اشتراك القديم والحادث في بعض صفات الإثبات، ففصِّلوا ما يختص بالحوادث [1] من الصفات، وهي تستحيل في حكم الإله. قلنا: نذكر أولا ما يختص الجواهر به. فمما تختص الجواهر به التحيز، ومذهب أهل الحق قاطبة أن الله [2] سبحانه وتعالى يتعالى عن التحيز والتخصص بالجهات.
وذهبت الكرّامية [3] وبعض الحشوية [4] إلى أن الباري، تعالى عن قولهم، متحيز مختص بجهة فوق، تعالى الله عن قولهم. ومن الدليل@
(1) ) ح، م عبارتهما: ما يختص الحوادث به من الصفات.
(2) ) ح، م عبارتهما: أن القديم يتعالى عن التحيز.
(3) ) الكرامية فرقة غالية في التجسيم، تزعم أن لله جسما وأعضاء، وأنه يتحرك ويجلس .. وزعيم هذه الفرقة محمد بن كرام من سجستان، وقد ضل به كثيرون. توفى عام 255 أو 256 هـ. وقد ترجم له باتساع ابن عساكر.
(4) ) الحشوية طائفة من المحدثين بالغوا في إجراء الآيات والأحاديث، التي قد يفهم منها التشبيه، على ظاهرها، فوقعوا في التجسيم الغليظ، حتى أثبتوا لله تعالى جسما وأبعاضا.