فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 430

ما حاذروه، إذا الحوادث ثابتة تتضمن إثباته [1] . فإن [2] زعموا أن الصانع ثابت ولكن لا نسميه ثابتًا، لم يغنهم ذلك؛ فإن التماثل والاختلاف يتعلقان بما يثبت عقلا، دون ما يطلق في اللغات والتسميات. ثم يلزمهم أن يصفوا الرب تعالى بالوجود، ويمتنعوا من [3] وصف الحوادث به، ففي [4] ذلك خصول غرضهم؛ فبطل ما قالوه من كل وجه. فإن قيل: فهل تطلقون القول بأن الله تعالى يماثل الحوادث في الوجود، أم تأبون ذلك؟ قلنا: هذا ما لا سبيل إلى إطلاقه؛ فإن القائل إذا قال الرب تعالى يماثل الحوادث، فقد وصف ذاته بالمماثلة، وإنما يشارك القديم الحادث في حكم واحد، فلا وجه لإطلاق التشبيه والتمثيل عمو ما، ثم رده إلى خصوص. بل الوجه أن يقال: حقيقة الوجود تثبت على وجه واحد شاهدًا وغائبًا، فيقع التعرض لما فيه الاشتراك دون ما عداه.

فإن فيل: ألستم تطلقون كونه مخالفًا لخلقه، وإن كان مشاركا للحوادث في الوجود؟ قلنا: المخالفة بين الخلافين لا تجرى مجرى المماثلة؛ فإن المماثلة من حقيقتها تساوى المثلين الموصوفين بها في جميع صفات النفس، والخالفة لا تقتضي الاختلاف في جميع الصفات؛ إذ لا تتحقق المخالفة@

(1) ) ح، م نقصا: تتضمن إثباته

(2) ) ح، م: وإن.

(3) ) ح، م: عن

(4) ) ح، م: وفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت