فالسواد [1] وإن خالف البياض فإنه يشاركه في الوجود، وكونهما عرضين لونين، إلى غير ذلك.
وغرضنا من التعرض لهذه [2] المسألة الرد على طوائف من الباطنية [3] ، حيث قالوا: لا يثبت للباري، تعالى عن قولهم، صفة من صفات الإثبات. وزعموا أنهم لو وصفوا القديم [4] بكونه موجودًا ذاتًا [5] ، لكان ذلك تشبيهًا منهم له بالحوادث، إذ هي ذوات موجودات. وسلكوا مسلك النفي فيما يسألون عنه من صفات الإثبات. فإذا [6] قيل لهم الصانع موجود، أبوا ذلك، وقالوا: إنه ليس بمعدوم.
وهذا الذي قالوه لا تحقيق له. فإنا نقول: باضطراد نعلم أنه ليس بين الانتفاء والثبوت درجة؛ وهؤلاء إن نفوا الصانع أقيمت عليهم الدلائل [7] في إثبات العلم به، وإن أثبتوه لزمهم من إثباته @
(1) ) ح، م: فإن السواد
(2) ) م: في هذه
(3) ) الباطنية جماعة ترى أن لكل ظاهر باطنا، ولكل شرع تأويلا، كما يذكر الشهرستاني. ويزعمون مع هذا انهم أصحاب التعاليم، والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم، كما يذكر الغزالي في المنقذ من الضلال. ومن فرقها الإسماعيلية، والدروز، والرافضة، وبعض الشيعة. وهي من الطرائف التي ليست من الإسلام وإن انتسبت إليه، كما يذكر الرسعني في مختصر كتاب الفرق بين الفرق، ص 140، 170، 180. وانظر في أصل ظهورها وعظم خطرها على جميع الأديان ص 83 وما بعدها من التبصير في الدين للاسفرايني، تشر عزت المطار الحسيني بمصر سنة 1940 م.
(4) ) م عبارته: لو وصفوه بكونه موجودا
(5) ) ح عبارته: بكونه ذاتًا موجودا
(6) ) ح: فإن
(7) ) ح: الدلائل القواطع؛ م: القواطع، ونقص: الدلائل.