فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 430

باب [1]

[أحكام الأنبياء عامة] [2]

القول في أحكام الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين [3]

اعلموا أن أحق ما يفتتح به الباب، معنى النُّبوءة؛ فليست النبوءة راجعة إلى جسم النبي، ولا إلى عرض من أعراضه، ويبطل صرفها إلى علمه بربه إذ ذلك يثبت من غير تعذير النبوءة. وباطل أيضا صرف النبوءة إلى علم النبي بكونه نبيا، فإن المعلوم ما لم يتقرر فلا يتقرر العلم به. فإن كان النبي عالما بنبوءته فما نبوءته؟ وفيها السؤال.

فالنبوءة ترجع إلى قول الله تعالى لمن يصطفيه: (أنت رسولي) وهذا بمثابة الأحكام، فإنها ترجع إلى قول الله تعالى. ولا تؤول إلى صفات الأفعال، فليس للفعل الواجب صفة لوجوه نفسية. بلى الفعل المقول فيه: (افعل) ، واجب بالقول، وذلك بمثابة المذكور الذي لا يكتسب من الذكر صفة في نفسه.

فصل [4]

في عصمة الأنبياء عامة

فإن قيل: بينوا [5] لنا عصمة الأنبياء وما يجب لهم. قلنا: تجب عصمتهم عما يناقض مدلول المعجزة، وهذا مما نعلمه عقلا، ومدلول المعجزة صدقهم فيما يبلغون. فإن قيل: هل تجب عصمتهم عن المعاصي؟ قلنا: أما [6] الفواحش المؤذنة بالسقوط وقلة الديانة، فتجب عصمة الأنبياء عنها إجماعا.

ولا يشهد لذلك العقل، وإنما يشهد العقل لوجوب [7] العصمة عما يناقض مدلول المعجزة. وأما الذنوب المعدودة من الصغائر، على تفصيل سيأتي الشرح عليه، فلا تنفيها العقول. ولم يعم عندي دليل قاطع سمعي على نفيها، ولا على إثباتها. إذ القواطع نصوص أو إجماع، ولا إجماع إذ العلماء مختلفون في تجويز الصغائر على الأنبياء. والنصوص التي تثبت أصولها قطعا، ولا يقبل فحواها التأويل، غير موجودة. فإن قيل: إذا [8] كانت المسألة مظعونة، فما الأغلب على الظن عندكم؟ قلنا: الأغلب على الظن عندنا [9] جوازها، وقد شهدت@

(1) ) م نقص: باب؛ ل عنوان: فصل

(2) ) ح عنوان: باب في السمعيات، م: عنوان: القول في أحكام الأنبياء

(3) ) م نقص: القول في أحكام الأنبياء صوات الله عليهم أجمعين.

(4) ) م نقص: فصل

(5) ) ح، ل: ثبتوا؛ وما أثبتناه عن م

(6) ) ح، ل نقصا: أما؛ وما أثبتناه عن م

(7) ) م: يوجب

(8) ) م: وإذا

(9) ) ح، م نقصا: على الظن عندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت