باب
في تفاصيل الأخبار
فإن قيل: اذكروا حقيقة الخبر أولا، ثم فصّلوه قلنا: الخبر ما يوصف بالصدق أو الكذب، وهذا يميزه مما عداه من الكلام، ويميزه عن [1] أقسام الكلام أيضا. فإن الأمر، والنهي، والتلهف، والاستخبار ونحوها، لا يوصف شيء منها بالصدق ولا بالكذب.
ثم الخبر ينقسم: فمنه ما يعلم صدقه قطعا، ومنه ما يعلم كونه كذبا قطعا، ومنه ما يجوز فيه تقدير الصدق أو الكذب، فأما الخبر الصدق قطعا، فما وافق مخبره المعلوم قطعا، بضرورة أو دليل قاطع، كالخبر عن المحسوسات على ما هي عليه، والخبر عن كل ما يعلم ضرورة. ويتصل بذلك الخبر عما يعلم نظرا إذا وافق مخبره المعلوم. وما علم كونه كذبا قطقا فهو ما يخالف مخبره المعلوم ضرورة نظرا [2] فهو كالإخبار عن المحسوسات على خلاف حكم تعلق الحواس بها، وكالإخبار، فهو ما يتعلق بجائز لا يستحيل فيه تقدير النفي ولا تقدير الإثبات. @
(1) ) م: من
(2) ) ل عبارته: إذا وافق مخبره العلوم عما يخالف مخبره المعلوم ضرورة أو نظرا فأما ما يعلم كونه كذبا فهو كالإخبار ... الخ؛ وما اثبتناه عن ح، م