فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 430

ثم ينقسم الخبر بعد ذلك انقساما هو غرضنا، فمنه ما لا يترتب عليه العلم بالمخبر عنه، ومنه ما يترتب عليه العلم بالمخبر عنه. فأما ما يعقب علما بمخبره [1] فهو الخبر المتواتر؛ فإذا توافرت شرائطه وتكاملت صفاته، استعقب العلم بالمخبر عنه على الضرورة. وبه نعلم البلاد النائية التي لم نشهدها، والوقائع والدول التي لم تقع في عصرنا، وبه تتميز في حق الانسان والدته عن غيرها من النساء. وجاحد العلم بذلك جادد للضرورة ومتشكك في المعلوم على البديهة.

ثم الخبر المتواتر لا يوجب العلم بالمخبر عنه لعينه، وإنما سبيل إفضائه إلى العلم بالمخبر عنه استمرار العادات. ومن جائزات العقول أن يخرق الله العادة، فلا يخلق العلم المخبر عنه، وإن تواترت الاخبار عنه، وكذلك يجوز على خلاف العوائد أن يخلق العلم الضروري على أثر إخبار الواحد، ولكن العادات مستمرة على حسب ما ذكرناه.

فإن رام متعسِّف، قدحا، وقال: كل واحد من المخبرين، لو انفرد بإخباره لم يفد علما، وانضمام خبر غيره إلى خبره لا يحيل حكم خبره؛ فيلزم أن لا يفيد مجموع الإخبار ما لم يفده الخبر الواحد. وهذا الذي ذكروه لا تحصيل له؛ فإنا أوضحنا أن الخبر المتواتر لا يجب العلم@

(1) ) ح عبارته: علما في نفسه، م عبارته: علما نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت