فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 430

على فساد ما انتحلوه أن المختص بالجهات يجوز عليه المحازاة [1] مع الأجسام، وكل ما حازى الأجسام لم يخل من أن يكون مساويًا لأقدارها، أو لأقدار بعضها، أو يحازيها منه بعضه، وكل أصل قاد إلى تقدير الإله أو تبعيضه فهو كفر صراح. ثم ما يحازى الأجرام يجوز أن يماسها، وما جاز عليه مماسة الأجسام ومباينتها كان حادثًا، إذ سبيل الدليل على حدث الجواهر قبولها للمماسة والمباينة على ما سبق. فإن طردوا دليل حدث الجواهر، لزم القضاء بحدث ما أثبتوا متحيزًا؛ وإن نقضوا الدليل فيما ألزموه، انحسم الطريق إلى إثبات حدث الجواهر.

فإن استدلوا بظاهر قوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى ) ) [2] ،

فالوجه معارضتهم بآى يساعدوننا على تأويلها، منها قوله تعالى: (( وهو معكم أينما كنتم [3] ) ، وقوله تعالى: (( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت [4] ) . فنسائلهم عن معنى ذلك؛ فإن حملوه على كونه معنا بالإحاطة والعلم، لم يمتنع منا حمل الاستواء على القهر والغلبة، وذلك شائع [5] في اللغة، إذ العرب تقول استوى فلان على الممالك إذا احتوى على مقاليد الملك واستعلى على الرقاب. وفائدة تخصيص العرش بالذكر@

(1) ) ح، م: المحاذيات.

(2) ) طه ك 20: 5.

(3) ) الحديد م 57: 4

(4) ) الرعد م 13: 33. وهذه الآية غير مذكورة في ح، م.

(5) ) ح، م: سايغ (بالسين المهملة والغين المعجمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت