فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 430

أنه أعظم المخلوقات في ظن البرية، فنص تعالى عليه تنبيها بذكره [1] على ما دونه.

فإن قيل: الاستواء بمعنى الغلبة ينئ عن سبق مكافحة ومحاولة، قلنا: هذا باطل، إذ لو أنبأ الاستواء عن [2] ذلك لأنبأ عنه القهر. ثم الاستواء بمعنى الاستقرار بالذات ينئ عن [3] اضطراب واعوجاج سابق، والتزام ذلك كفر. ولا يبعد حمل الاستواء على قصد الإله إلى أمر في العش [4] ، وهذا تأويل سفيان الثّوْري رحمه الله [5] واستشهد عليه بقوله تعالى: (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) ) [6] ، معناه قصد إليها. فإن قيل: هلا أجريتم الآية على ظاهرها من غير تعرض للتأويل، مصيرًا [7] إلى أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله، قلنا: إن رام السائل إجراء الاستواء على ما ينئ عنه في ظاهر اللسان، وهو الاستقرار، فهو التزام للتجسيم [8] ؛ وإن تشكك في ذلك كان في حكم المصمم على اعتقاد التجسيم، وإن قطع باستحالة الاستقرار، فقد زال الظاهر، والذي دعا إليه من إجراء الآية على ظاهرها لم يستقم له، @

(1) ) م عبارته: تنبيها بالذكر على ما دونه

(3) ) ل: على؛ وما أثبتناه عن ح، م

(4) ) ح نقص: العرش.

(5) ) يذكر ابن خلكان أنه كان إماما في علم الحديث وغيره، وأجمع الناس على دينه وورعه وزهده وثقته، وهو أحد الأئمة المجتهدين. ويقال إنه كان رأس الناس في زمنه، كما كان كذلك عمر بن الخطاب في زمانه توفى بالبصرة سنة 161، وقد أراده المهدي العباس على قضاء الكوفة فأبى.

(6) ) فصلت ك 11:41.

(7) ) ح زاد: منكم

(8) ) ح عبارته: فهو التزام التجسيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت