متعاقبة حادثة، ومقاده تسويغ حوادث لا أول لها. وإن لم يلزم [1] ذلك، لزمه [2] من استغناء العلوم عن علوم مع حدوثها، استغناء جملة الحوادث عن تعلق العلوم بها.
ثم العلوم الحادثة عند جهم لا تخلو [3] : إما أن تكون ثابتة في غير محل، أو قائمة بأجسام، أو قائمة بذات الباري تعالى؛ فإن زعم أنها ثابتة في غير محل، رُدّ عليه بما رد على مثبتي الإرادات الحادثة في غير محل وإن زعم أنها تقوم بذات الرب، كان الرد عليه كالرد على الكرامية الصائرين إلى أن الحوادث تقوم بذات الرب سبحانه وتعالى عن قولهم وإن زعم أنها تقوم بأجسام، لزم أن يجوّز قيام علم بجسم والمتصف بحكمه جسم آخر، طردا لما يجوزه من قيام العلم بجسم مع رجوع حكمه إلى الله تعالى. فإذا [4] بطلت الأقسام، ولا مزيد عليها، أذن بطلانها بفساد المذهب المنقسم إليها.
فإن قيل: الباري سبحانه كان عالما في أزله بأن العالم سيقع، فلما وقع فيما لا يزال كان ذلك معلوما متجددا، ويتصف الباري تعالى عند وقوع العالم بكونه عالما بوقوعه؛ وإذا تجدد له حكم واتصاف اقتضى ذلك تجدد موجب للحكم ومقتض له، وذلك يقضى بالعلوم المتجددة. @
(1) ) ل: يستلزم والمثبت عن ح، م
(2) ) ل، م: لزم: والمثبت عن ح
(3) ) م نقص: لا تخلو
(4) ) م: وإذا