فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 430

قلنا لا يتجدد للباري سبحانه وتعالى حكم لم يكن، ولا تعاقب عليه الأحوال، إذ يلزم من تعاقبها ما يلزم من تعاقب الحوادث على الجواهر؛ بل الباري تعالى متصف بعلم واحد، متعلق بما لم يزل، ولا يزال، وهو يوجب له حكم الإحاطة بالمعلومات على تفاصيلها، ولا يتعدد علمه بتعدد المعلومات [1] ، وإن كانت العلوم الحادثة تتعدد بتعدد المعلومات.

ثم كما لا يتعدد إذا تعددت المعلومات، فكذلك لا يتجدد إذا تجددت.

والذي يوضح الحق في ذلك؛ أن من اعتقد بقاء العلم الحادث، ثم صور علمًا متعلقًا بأن سيقدم زيد غدا، وقرر استمرار العلم بتوقع قدومه إلى قدومه، فإذا قدم لم يفتقر إلى علم متجدد بوقوع قدومه، إذ قد سبق له العلم بقدومه في والوقت المعين.

وآية ذلك أنا لو قدرنا اعتقاد دوام العلم كما صورناه، ولم نفرض عند وقوع القدوم علمًا آخر سوى ما قدمنا دوامه، وقلنا لا يتعلق العلم السابق بالوقوع، للزم كونه جاهلا بالوقوع في وقته أو غافلا عنه مع تقدير دوام العلم بالقدوم المرقوب في الوقت المعين، وذلك باطل على الضرورة. @

(1) ) م: المتعلقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت