قطعا أن الغفلة غير مقدورة. وللمعتزلة في ذلك خبط لا يحتمل هذا المعتقد ذكره.
فإن قالوا: سبيل القادر أن يتخير بين الإقدام علي الشي ء والانفكاك عنه، وإنما يتحقق ذلك عند التمكن من الضدين. ولو كانت القدرة لا تتعلق إلا بمقدور واحد، لكان العبد ملجأ إليه غير واجد عنه محيصا. وهذا الذي ذكروه دعوي محضة، واقتصار علي ذلك المذهب. فليس من شرط القدرة علي شي ء القدرة علي تركه، وسبيل تعلق القدرة الحادثة بمقدورها كسبيل تعلق العلم بالمعلوم، وليس من شرط تعلق العلم بالمعلوم أن يتعلق بضد له.
ثم ما ذكروه لا يستقيم منهم، مع مصيرهم إلي أن الممنوع قادر علي ما منع منه. وأصلهم أن المقيد المربوط قادر علي المشي والتصعد في الهواء. فإذا ساغ لهم الحكم بإثبات القدرة مع امتناع وقوع المقدور، لم يبعد منا إثبات القدرة علي الشي ء من غير اقتدار علي ضده. @