فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 430

ويستغني فيه عن سبر نظر وتقسيم فكر. ثم البناء علي المسألة المتقدمة يطرد في هذا الطرف.

فنقول: للمخالفين إذا حكمتم بأن القدرة الواحدة تتعلق بالضدين، فلم يختص أحد الضدين بالوقوع بالقدرة بدلا عن الثاني؟ فإن قالوا: إنما يقع من الضدين ما تجرد القصد إليه، و لذلك يختص بالوقوع، فهذا باطل من وجهين: أحدهما أن الغافل و النائم قد يقع منهما أحد الضدين من غير إرادة، و صلاح القدرة للواقع كصلاحها للذي لم يقع: و الوجه الثاني، أن نقول: إذا وقعت الإرادة مقدورة، و الكراهية التي هي ضد لها مقدورة أيضا، فما بال الإرادة اختصت بالوقوع، و الإرادة لا تراد عند كم؟

و لا مخلص للمعتزلة من هذا المضيق و الواقع عندنا مقدور، و لذلك وقع بخلق القدرة عليه، مع القطع بأنها لا تصلح لغير ما وقع.

و مما ألزم المعتزلة في ذلك، أن يقال لهم: الغفلة تضاد العلم؛ و لذلك يعدم العلم عندكم بطريان الغفلة كما يعدم السواد بطريان البياض، فيجب أن يكون القادر علي العلم بالشي ء قادرا علي الغفلة عنه، و معلوم@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت