ذلك في الثواب أيضا، ثم الرب تعالى مقتدر على أن يلهى المثابين ذكر الزوال والتفكر [1] في الانتقال، إلى أن يستوفوا مدتهم؛ فما المانع من ثبوت الثواب مؤقتا مع ما ذكرناه؟.
ثم نقول: إن كان هذا قولكم في الثواب، فما قولكم في العقاب؟ فهلا [2] ثبت على التأقيت [3] ، وإذا رد الأمر إلى المعهود [4] شاهدا، فباضطرار نعلم أن من بدرت منه بادرة واحدة، ثم قدر له استمرار البقاء، فلا يحسن معاقبة عليها أبدا سرمدا، فما وجه حسن ذلك من أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين؟
فإن قالوا: إنما يخلد الله تعالى في النار من علم أنه لو رُدّ لعاد للما نهي عنه، قلنا: هذا لا يخلصكم عما [5] ألزمنا كموه، ولنا أن نقول بتأقت العقاب [6] ثم يميت الله تعالى من علم أنه لو رُدّ [7] لعاد لما نهى عنه، أو يسلبه عقله [8] بعد توفى العقاب عليه [9] وهذا القدر كاف في غرضنا.
ومما يطالبون به، أن الثواب عندهم لا يقع منه شيء في دار الدنيا، @
(1) ) م: والفكر
(2) ) م: وهلا
(3) ) م: التأقت
(4) ) م: ل زاد: فيما ثبتنا؛ ولم يذكرها ح، م
(5) ) م: مما
(6) ) ح، م زاد: المستحق
(7) ) م: رده
(8) ) ح زاد: وينعمه
(9) ) م عبارته: أو سلبه عقله وبنعمة بعد توفر العقاب عليه