هذه الأسباب، وانحسمت الأبواب، ووضح الحق، والله المشكور علي كل حال.
ويعتضد ما ذكرناه، بأن أهل المراء والشكوك تحزبوا في زمان الأنبياء؛ فمنهم من أنكر الإلهية، وخامرته الشكوك في النبوءات لذلك؛ ومنهم من اعتقد كون النبي ساحرا، وصار إلى أن الصادر منه تخليل، وما اعتقد معتقد في دهر من الدهور كون المعجزة فعلا لله تعالى على ابتداء، موافقا لدعوى النبي، ثم استراب في النبوءات [1] وذك شاهد [2] على أن ذلك موقع [3] ضرورة، لا مجال للشكوك فيه.
فهذا قولنا في [4] دلالة المعجزة على صدق الرسول، ولا يكاد يستتب ذلك للمعتزلة. فإن معنى ما ذكرناه على القصد إلى التصديق، ويعسر على المعتزلة إثبات قصد الله [5] تعالى؛ فإنهم نفوا إرادة قديمة ومنعوا كونه مريدا لنفسه. ووضح بما قدمنا، بطلان كونه مريدا بإرادة حادثة، فلا يبق لهم متعلق في إثبات قصد إلى تصديق. @
(1) ) م: النبوة
(2) ) م نقص: شاهد
(3) ) ح، م: موضع
(4) ) ح، م زاد: وجه
(5) ) ح، م قصد الله