ومن أئمتنا من يطلق ذلك عاما، ولا يطلقه تفصيلا. وإذا سئل عن كون الكفر مرادا للّه تعالي، لم يخصص في الجواب ذكر تعلق الإرادة به، وإن كان يعتقده، ولكنه يجتنب إطلاقه لما فيه من إيهام الزلل، إذ قد يتوهم كثير من الناس أن ما يريده اللّه تعالي يأمر به ويحرض عليه؛ ورب لفظ يطلق عاما ولا يفصل. فإنك تقول: العالم بما فيه للّه تعالي؛ وإن فرض سؤال في ولد أو زوجة، لم تقل الزوجة والولد للّه تعالي؛ ومن حقق من أئمتنا، أضاف تعلق الإرادة إلي كل حادث: معمما ومخصصا، مجملا ومفصلا.
ومما اختلف أهل الحق في إطلاقه، ومنع إطلاقه، المحبة والرضا فإذا قال القائل: هل يحب اللّه تعالي كفر الكفار ويرضاه؟ فمن أئمتنا من لا يطلق ذلك ويأباه. ثم هؤلاء تحزبوا حزبين: فقال بعضهم: المحبة والرضا يعبر بهما عن إنعام اللّه تعالي وإفضاله، وهما من صفات أفعاله، وإذا قيل «أحب اللّه تعالي عبدا» ، فليس المراد به تحننا عليه وميلا إليه، بل المراد إنعامه علي عبده.
ومحبة العبد لربه تعالي إذعانه له وانقياده لطاعته، فإنه تعالي يتقدس عن أن يميل أو يمال إليه. @