ومن هؤلاء من يحمل المحبة والرضا علي الإرادة، ولكنه يقول: إذا تعلقت الإرادة بنعيم ينال عبدا فإنها تسمي محبة ورضا، وإذا تعلقت بنقمة تنال عبدا فإنها تسمي سخطا. ومن حمل المحبة علي صفات الأفعال، حمل السخط أيضا عليها.
ومن حقق من أئمتنا لم يكع عن تهويل المعتزلة، وقال المحبة بمعني الإرادة وكذلك الرضا، والرب تعالي يحب الكفر، ويرضاه كفرا معاقبا عليه. فإذا ثبت أن المحبة هي الإرادة، فيترتب علي ذلك أمر معترض في الفصل ليس من مقصوده.
وهو أن تعلم أن الرب تعالي لا تتعلق به المحبة علي الحقيقة، فإن الإرادة لا تتعلق إلا بمتجدد، والرب تعالي أزلي لا أول له؛ وإنما يريد المريد أن يكون ما ليس بكائن ويجوز كونه، وإن يعدم ما يجوز عدمه، وما ثبت قدمه واستحال عدمه، لم تتعلق به الإرادة.
والذي يكشف الحق في ذلك، أن اجتماع الضدين لما كان مستحيلا، وكانت استحالة واجبة، يمتنع أن يريد المريد استحالة اجتماع الضدين. @