فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 430

وكذلك من اعتقد أن كون السواد سوادا واجب، فيستحيل منه أن يريد أن يكون السواد سوادا، مع اعتقاده وجوبه وتقديره استمرار الوجود له. ثم يرجع بنا الكلام إلي غرض الفصل.

قالت المعتزلة: الرب تعالي مريد لأفعاله سوي الإرادة والكراهة وهو مريد لما هو طاعة وقربة من أفعال العباد، كاره للمحظورات من أفعالهم. وأما المباح منها، وما لا يدخل تحت التكليف من مقدورات البهائم والأطفال، فالرب عندهم لا يريدها ولا يكرهها.

ولنا في سبر ذلك مسلكان في العقل: أحدهما البناء علي خلق الأفعال، وقد بينا أن كل خلق فاللّه عز وجل ربه وخالقه. ثم يجب من ذلك كونه تعالي مريدا لكل حادث، قاصدا إلي إيقاعه واختراعه. والثاني أن نخصص العقل بطرق مغنية عن البناء، مشوبة بالسمع، وموجب الشرع.

فمما يستدل به أن نقول: اتفق مثبتو الصانع تعالي علي تعاليه وتقدسه عن سمات النقص ووضر القصور؛ ثم اتفق أرباب الألباب علي أن نفوذ المشيئة أصدق آيات السلطان وأحق دلالات الكمال، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت