فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 430

ونقيض ذلك دليل نقيضه. فإذا زعمت المعتزلة أن معظم ما يجري من العباد، فالرب سبحانه وتعالي كاره له وهو واقع علي كراهته، فقد قضوا بالقصور؛ وقالوا: أراد الرب ما لم يكن، وكان ما لم يرد، ولم تنفذ إرادته في خليقته، ولم تجر مشيئته في مملكته، ووقع كثير من الحوادث كما أراد إبليس وجنوده.

وللمعتزلة مراوغات في محاولة دفع ذلك، يهون مدرك جميعها والتّفصّي عنها. ونحن نذكر ما يخيلون به، ويستذلون به الطعام والعوام.

فمما ذكروه أن قالوا: الرب تعالي قادر علي إلجاء الخلق واضطرارهم إلي الإيمان، بأن يظهر آية تظل لها أعناق الجبابرة خاضعة. وإنما كان يلزم وصفه بالقصور لو لم يكن مقتدرا علي سوق الخلق اقتهارا وإقسارا إلي ما أراد.

وهذا الذي ذكروه تلبيس لا تحصيل له. فإنهم مطبقون علي أن الرب لا يخلق إيمان المؤمنين وطاعة المطيعين، وإنما المعنيّ بالإلجاء عندهم إظهار آيات هائلة يؤمن عندها الكفار. والذي ذكروه لا تحصيل له؛ فإنه ربما يقع في المعلوم أن طوائف من الكفرة يصرون علي كفرهم ولا يذعنون للحق، وإن عظمت الآيات، وهذا غير بعيد في جائزات العقول. والذي يقرره أن المعتزلة قالوا: رب عبد يعلم الرب تعالي أنه@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت