فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 430

ليس في المقدور لطف يفعله الباري تعالي به فيؤمن عنده، فإذا لم يكن ذلك بعيدا في اللطف، لم يبعد في الآيات المخوفة.

والذي يقطع هذا التشغيب أن نقول: لو ألجئوا لما كان إيمانهم مثابا عليه عندكم، ولو قدر ذلك لكان قبيحا، والرب سبحانه لا يريد القبائح علي زعمكم، وإنما يريد الإيمان المثاب عليه. ومن ضرورة الاختيار انتفاء الإلجاء والاضطرار، فالذي أراده لا يقدر علي تحصيله، والذي يقدر عليه يستحيل أن يريده؛ تعالي اللّه عن قول الزائفين.

فإن قالوا: إذا جاز أن يكون ما نهي عنه ولا يكون ما أمر به، فلا يمتنع أيضا أن يقع ما يكره ولا يقع ما يريد. وهذا ساقط من الكلام؛ فإن ما لم يقع مما أمر به، إنما لم يقع لأنه لم يرد أن يقع، فلم يأت عدم الوقوع من صفة غيره فيلزم قصوره؛ وإذا لم يقع ما أراد، فقد أتي قصوره الإرادة من جهة غيره. فشتان بين ما ألزمونا به، وبين ما ألزموه.

ومما يقوي التمسك به إجماع السلف الصالحين، قبل ظهور الأهواء واضطراب الآراء، علي كلمة متلقاة بالقبول غير معدودة من المجملات المتأولات، وهي قولهم: ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن.

ومما يطيش عقولهم، اتفاق العلماء قاطبة علي أن المديون القادر علي إبراء ذمته، إذا قال: واللّه لأقضين حق غريمي غدا إن شاء اللّه@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت