عز وجل، فإذا انصرم الأجل المضروب والأمد المرقوب ولم يقضه فلم [1] يحنث الحالف لاستثنائه بمشيئة الله، وينزل ذلك منزلة مالو قال: لأقضين حقه غدا إن شاء زيد، ثم [2] استبهمت مشيئته ولم يحط بها. فلو كان الرب تعالى مريدًا لقضاء الدين لا محالة، لتنزل ذلك منزلة مالو قال: لأقضين حق غريمي غدا إن شاء زيد، ثم شاء زيد ولم يقضه فيحنث لا محالة.
ومما يقوى إلزامه، أن نقول: الرب تعالى عندكم يريد إيمان الكافرين، وذلك واجب في حكمه؛ فبينوا معاشر المعتزلة ما نسائكم وأوضحوا الوقت الذي تقرر الإرادة له [3] ، والإرادة حادثة عندكم فلا يطادون يضبطون في ذلك وقتا موقوتا، ولا يلقون لأنفسهم ثبوتا. شبهة [أخرى] للمعتزلة [4] فما تمسكوا به، وفي ذكره والانفصال عنه تمهيد أصل متنازع فيه، أن قالو: الأمر بالشيء يتضمن كونه مرادًا للأمر، ويستحل في قضية العقول أن يأمر الآمر بما بكرهه ويأباه؛ وكذلك النهي عن الشيء يتضمن كونه مكروها للناهي، ويستحيل أن يكون الناهي على حكم الحظر مريدا لما نهى عنه. وأكدوا ذلك بأن قالوا: الجمع بين الأمر الجازم، وبين إبداء كراهية المأمور به تناقض، وهو بمثابة الجمع بين الأمر بالشيء والنهي عنه؛ إذ لا فرق@
(1) ح، م: فلا
(2) ل: فلوا ستبهمت؛ والمثبت عن م
(3) ح عبارته: الذي تتقدم الإرادة به
(4) ل عبارته: شبهة للمعتزلة؛ م عبارته: شبه المعتزلة، ومما الخ