فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 430

بين أن يقول القائل: آمرك بكذا وأنهاك عنه، وبين أن يقول: آمرك بكذا وأكره منك فعله. وإذا تبين أن كل مأمور به مراد للأمر، فيخرج من ذلك كون الباري تعالى مريدًا لإيمان من علم أنه لا يؤمن، من علم أنه لا يؤمن، لأنه آمر له، بالإيمان.

والجواب على [1] ذلك من أوجه؛ منها أن يتبين أن ماستبعدوه، من كون الآمر كارهًا لما أمر به، غير بعيد شاهدًا. وقد ضرب المحصلين [2] لما نبغيه أمثلة، ونحن نجتزئ بواحد منها.

وهو أن الرجل إذا كان يؤدب عبيده، ويبالغ في ردعهم وقمعهم ويبرح بهم ضربًا؛ فإذا استفاض خبره واتصل بسلطان الوقت، وهمّ بأن يزجره ويبالغ في تأديبه، فلما استحضره وبثّ إليه خبره قال معتذرًا: إنما صدر منى ما صدر لاستعصاء عبيدى وتمردهم [3] وإبدائهم صفحة الخلاف. فاتهم السلطان أمره [4] ولم يثق بما قاله، وبقي مستعر الصدر علليه، فرام سيد العبيد تحقيق مقالته ونفى الظن عن أحواله، وقال للسلطان: آية صدق أنى أستحضر عبيدى وآمرهم بمرأى منك ومسمع أمرًا جازمًا تنتفي عنه جهات؛ فإن هم خالفوني وعصوا أمري، استبان للملك صدق؛ وإن أطاعوني، فأنا المتعرض@

(1) ح، م: عن

(2) م عبارته: وقد ضرب (بالبناء للمجهول) لما فبيغه ... الخ

(3) ل: وتعويده؛ وما أثبتناه عن ح، م

(4) ح، م عبارتهما: فاتهمه السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت