فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 430

لسخطه. فإذا استحضرهم، وأمرهم ونهاهم وزجرهم، فلا شك أنه يريد منهم أن يخالفوه ليتمهد عذره.

فإن قالوا: ما يصدر منه في الصورة المفروضة ليس بأمر على الحقيقة، وليس الغرض منه اقتضاء الطاعة. قلنا: هذا جحد للضرورة فإن الأمر إذا بدر من السيد مقترنًا بقرائن من أحواله قاطعة باقتضاء الطاعة، بحيث ا يستريب فيه العبيد، بل يضطرون إلى [1] معنى الاقتضاء وموجب الطلب والابتغاء، فكيف نمكن حمل الأمر المقترن القرائن على خلاف المعلوم من مقتضاه على البديهة والضرورة؟ وكيف لا يكون الأمر كذلك، وإنما يتمهد عذر السيد إذا كان أمره جازما لا تردد في فحواه؟ [2] ولو لم يكن الأمر كذلك، لم تقبل معاذيره، ولم يتسق تقديره.

ومما يدل على أن المأمور به لا يجب أن نكون مرادًا للآمر، وصل النسخ؛ فإنه رفع للحكم بعد ثبوته، ويستحيل تقدير كون المنسوخ مرادًا فإن الواجب إذا الواجب إذا حظر وحرّم، فيجب على أصل العتزلة أن يعود ما كان مرادًا مكروها، وذلك غير سائغ في أحكام الله تعالى إجماعًا، وهو دال لو ثبت [3] على البداء، والرب تعالى متقدس عنه. فإذا ثبت أن النسخ يصادف مأمورًا به، وتقرير أن المراد لا ينقلب مكروها؛ فيخرج@

(1) ل زائد: لفظ؛ وما أثبتناه عن ح، م

(2) م: نقص: في فحواه

(3) ل نقص: لو ثبت؛ وما أثبتناه عن ح، م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت