فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 430

من مضمون ذلك، أن المأمور به أولا لم يكن وقوعه مرادًا للآمر. فإن قالوا: النسخ لا يتضمن رفع الحكم، وإنما هو تبين مدة العبادة على حكم التخصيص؛ فهذا الذي ذكروه رد للنسخ جملة، والتزام لمذهب [1] منكريه من اليهود وغيرهم. وسنذكر النسخ وحقيقة، والرد على جاحديه في النبوءات إن شاء الله عز وجل.

ومما تمسك الأئمة في أن المأمور به يجوز أن لا يكون مرادًا للآمر، قصة إبراهيم وولده الذبيح عليهما السلام. فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بذبح ولده، ولم يرد ذلك منه.

وللمعتزلة خبط في درء حجة الله لا يغنيهم عما أريد بهم. فمنهم من يقول: لم يكن إبراهيم عليه السلام مأمورا بذبح ولده تحقيقا، وإنما تخيل أمرا في حلمه وحسبه أمرًا؛ وهذا إزدراء عظيم على الأنبياء وحط من أقدارهم. وكيف يستجيز ذو دين أن ينسب إلى إبراهيم خليل الرحمن الإقدام على ذبح ولده من غير أمر جازم؟ وكيف يسوغ أن لا يحيط ولده ينتقلون من أوامر الله تعالى.

ومنهم من يقول: إنما كان مأمورًا بالشدو الرابط والتلّ للجبين [2] وإرهاف المدينة، والتعرض لمقدمات الذبح، دون الذبح وهذا من @

(1) ل: بمذهب؛ وما أثبتناه عن ح، م

(2) ل، م نقصا: للجبين؛ وما أثبتناه عن ح، وهو مواقف لما ورد القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت