ولرب تعالى على أصول المعتزلة يريد صلاح من يهمله، ويعلم أنه في إمهاله يسعى على الردى ويبتع الهوى، ولو اخترام قبل حُلمه لفاز ونجا. فإن لم يكن ذلك متناقضًا عندهم إذا قدر في أمر الله، فلا تناقض فيما ادعوه. ومما يتمسكون ته كثيرا، أن قالوا: الإرادة تكتسب صفة المراد بها [1] فإذا كان المراد سفها كانت الإرادة سفها، وهذا من تخييلهم العوّى عن التحصيل؛ فهم مطالبون بالدليل عليه، غير مخلين بالاقتصار على محض الدعوى [2] .
ثم لو كانت إرادة السفه سفهًا، لكانت إرادة الطاعة طاعة، ويلزم من مضمون ذلك أن يكون الرب تعالى مطيعا لإرادته الطاعة، وهذا خروج عن إجماع المسلمين وانسلال عن رقبة الدين. ثم الإرادة عندنا أزلية، وإنما يتصف بالسفه ونقضيه الحادث المبتدأ. والذي يحقق ذلك أن تكسب علما بالفواحش وفجور الفجرة، من غير حاجة ماسة إليه، فذلك سفه منه؛ الرب تعالى عالم يجمع [3] المعلومات خيرها وشرها، ولا يتصف في كونه عالمًا بما يتصف به من تكسيب العلم منا. فهذه قواعد شبههم، وفي التنبيه عليها وطرق الانفصال عنها إرشاد ما عداها. @
(1) ح، م نقصا: بها
(2) ل عبارته: ولاقتصار على محل الدعوى؛ م عبارته: غير مخلون والاقتصار على محض الدعوى؛ والمثبت عن ح