فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 430

الطاعات وإن كثرت؛ وذهب الجبائي وابنه إلى أن الزلات إنما تحيط ثواب الطاعات إذا أربت عليها، وإن أربت الطاعات درأت السيئات وأحبطتها. ثم لا ينظرون إلى أعداد الطاعات والزلات؛ وإنما ينظرون إلى مقادير الأجور والاوزار، فرب كبيرة واحدة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة العدد [1] ؛ ثم لا سبيل إلى ضبط مبالغ الأقدار [2] ، بل هو موكل إلى علم الله تعالى، واضطربوا في استواء الحسنات والسيئات ولم يثبت لهم في ذلك قدم؛ وقال ابن الجبائي [3] : لا يجوز وقوع ذلك إذ ليس للمكلفين إلا الجنة أو النار، وإذا تساوت أقدار الأعمال، اقتضى تساويها أخرى.

وكل ما ذكروه خبط لا تحصيل له؛ إذ ليس بإزارة معرفة الله تعالى كبيرة يربو وزرها على أجرها، والأشياء تعرف بأضدادها، فيعلم أجر المعرفة بوزر ضدها؛ فكان من حقهم أن يدرؤوا الزلات بالمعرفة؛ فإذا لم يفعلوا ذلك، بطل هذيانهم بتغالب الأعمال وسقوط أقلها بأكثرها. ثم يبعد في القعل أن تكثر طاعات عبد، وتصدر منه زلات و يعاقبه سيده عليها وزمنا ثم يرده إلى كرامته، وإن كانت زلاته أقل، وكل ما ذكروه تحكم لا محصول له. @

(1) ) م: بالعدد

(2) ) م: الأوزار

(3) ) نقص: ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت