الإضراب عن هذه الجهالات [1] ، تقرر بذلك أن كون المتكلم متكلما ليس معناه كونه فاعلا للكلام. والذي يوضح ذلك أنا نعتقد أن لا فاعل على الحقيقة إلا الله تعالى، ونصمم على هذا الاعتقاد، ولا يزعنا عن العلم الضروري بكون المتكلم متكلما.
ومما يقوى التمسك به أن نقول: الكلام عندكم أصوات متقطعة وحروف [2] منتظمة ضربا من الانتظام؛ فإذا قال القائل [3] منا: قد قمت اليوم إلى زيد، فهذا الصادر منه كلامه وهو المتكلم به. فلو [4] خلق الله تعالى هذه الأصوات على انتظامها في العبد ضرورة [5] فلا يخلو المخالف، وقد فرضنا الكلام في ذلك؛ إما أن يقضي بكون محل الكلام متكلما، وإما أن لا يقضي به. فإن زعم المحل هو المتكلم فقد نقض المصير إلى أن المتكلم من فعل الكلام، فإن الكلام من فعل الله في الصورة المفروضة؛ وإن [6] زعم أن محل الكلام أو الجملة التي محل الكلام منها ليست بمتكلمة، فقد عاند وجحد ما يدانى البداية؛ فانا نسمع من قام به الكلام يقول: قد قمت اليوم إلى زيد، كما كنا نسمعه يقول ذلك، إذ هو مختار. @
(1) ) ح، م: الجهات.
(2) ) م نقص: وحروف.
(3) ) م عبارته: فإن قال قائل ... الخ.
(4) ) م: ولو.
(5) ) ح: ضرورية؛ م: ضروريا.
(6) ) ل: فإن؛ وما أثبتناه عن ح، م.