فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 430

ولو بنينا غرضنا من هذا الفصل على أصلنا في استبداد [1] الرب سبحانه بالخلق، واستحالة كون غيره موجدا؛ فيتضح على هذا الأصل بطلان المصير إلى أن الباري تعالى إنما كان متكلما من حيث كان فاعلا للكلام، إذ هو فاعل كلام [2] المحدثين وليس متكلما به.

ويتضح الإلزام على البخارية: فإنهم يوافقون أهل الحق في أن الرب تعالى خالق أعمال العباد، فلا يستمر لهم، وهذا معتقدهم، القول بأن المتكلم من فعل الكلام [3] . ثم الكلام على مذهب المخالفين أصوات، فلئن كان المتكلم من فعل الكلام، فلين المصوت من فعل الصوت. ويلزم من سياق ذلك كون الباري تعالى عن قول الزائغين، مصوتا من حيث كان فاعلا للصوت.

وإذا بطل بهذه القواطع مذهب من يقول المتكلم من فعل الكلام فلابد من اختصاص الكلام بالمتكلم على وجه من الوجوه. فإذا انتقض وجه الفعل [4] فلا يبقي على السبر والتقسيم، بعد بطلان ما ذكرناه إلا ما ارتضيناه من أن المتكلم من قام به الكلام، ثم ثبوت هذا الأصل يفضي إلى أن الكلام يوجب حكما لمحله هو كونه متكلما، فإن كل صفة قامت بمحل أو جبت له حكما @

(1) ) ح، م: في استئثار.

(2) ) ح: فاعل لكلام.

(3) ) ل: فالكلام؛ وما أثبتناه عن ح، م.

(4) ) م: لا يبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت