فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 430

كلام النفس والقول الدائر في الخلد، وتقول: كان في نفسي كلام، وزورت في نفسي قولا، واشتهار ذلك يغنى عن الاستشهاد عليه بنثر لناثر أو شعر لشاعر، وقد قال الأخطل: [1]

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا فإن قال المخالف: الألفاظ المفيدة يسميها العقلاء كلاما على الإطلاق، ويقولون سمعنا [2] كلاما ومرامهم ما أدركوه من العبارات قلنا [3] : الطريقة المرضية عندنا أن العبارات تسمى كلاما على الحقيقة، والكلام القائم بالنفس كلام، وفي الجمع بينهما ما يدرأ تشغيب المخالفين.

زمن أصحابنا من قال الكلام الحقيقي هو القائم بالنفس، والعبارات تسمى كلاما تجوزا كما تسمى علوما تجوزا؛ إذا قد يقول القائل سمعت علما وأدركت علوما [4] ، وإنما يريد إدراك العبارات الدالة على العلوم، ورب مجاز يشتهر اشتهار الحقائق. @

(1) ) شاعر معروف فحول الشعراء في الدولة الأموية وكان مختصا بالخليفة عبد الملك ابن مروان ومات سنة 90 هـ في خلافة الوليد.

(2) ) ل، م: سمعت؛ وما أثبتناه عن ح.

(3) ) ل عبارته: ومراعهم ما أدركوه من العبارات تسمى كلاما وفي الجمع بينهما ... الخ؛ وما أثبتناه عن ح، م.

(4) ) م: علما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت