فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 430

ومن الدليل على إثبات كلام النفس أن قول القائل: (( افعل ) )قد يتضمن استجابا وقد يتضمن إيجابا، وقد يقتضي إباحة، وقد يرد مورد النهى. فإذا دل على إيجاب يستحيل أن يكون هو الايجاب بنفسه، فإن صورة اللفظ في إرادة الإيجاب كصورة اللفظ في إرادة الاستحباب، إذ هو أصوات متقطعة ضربا من التقطع [1] ، والأصوات لا تختلف في انقسام جهات الاحتمالات على قطع. فيلزم المصير إلى أ، الايجاب معنى في النفس، ثم تعتور عليه الدلالات بالعبارات وغيرها من الأمارات.

فإن قيل: ما ألزمتمونا في مرامكم ينعكس عليكم في كون اللفظ دليلا على ما في النفس، فإن الدليل على الإيجاب يجب أن يتميز عن الدليل على الاستحباب، قلنا: ليس يرجع تمييز الدليلين إلى أنفس الأصوات، ولكن إذا اقترنت القرائن. بالألفاظ وشهدت الأحوال، اضطر المخاطب إلى درك مقصود اللافظ. وما ذكرناه من قرائن الأحوال ليست من الكلام عند المخالفين، فهذا القدر مغن في مدارك العقل.

وإن رددنا إلى إطلاق أهل اللسان، عرفنا قطعا أن العرب تطلق@

(1) ) م: من التقطيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت