فإن [1] قالوا: الذي يجده في نفسه إرادة تجعل [2] اللفظ الصادر منه أمر على جهة ندب أو إيجاب، وهذا باطل من أوجه؛ أحدها [3] أن اللفظة تتصرم مع استمرار وجدان الاقتضاء في النفس، والماضي لا يراد بل يتلهف عليه، وعلى اضطرار نعلم أن ما نجده بعد انقضاء اللفظ ليس تلهفا على منقض. ومما يوضح ذلك أن اللفظة ترجمة عما في الضمير وهذا مما تقضي به [4] العقول، وليست اللفظة ترجمة عن إرادة جعلها على صفة، بل هي ترجمة اقتضاء وإيجاب، ولا يجحد ذلك محصل.
فإن قيل: الاقتضاء ضرب من الاعتقاد، كان محالا؛ فإن الاعتقاد إما أن يكون ظنا أو علما أو جهلا، إلى غير ذلك من صنوف الاعتقادات، والذي يجد من [5] نفسه الاقتضاء يقطع بأنه ليس بعلم ولا ظن ولا جهل [6] ولا حدس ولا تخمين [7] . والذي يحقق ذلك أن ما ألزمونا من جعل الاقتضاء إرادة واعتقادا، يلزمهم القول به في النظر، فلو قال قائل: النظر إرادة علم بالمنظور فيه أو هو من ضروب الاعتقادات، فلا ينفصلون عن ذلك بما يوضح كون النظر زائدا على الإرادات والاعتقادات إلا وسبيلهم يطرد لنا في إثبات غرضنا. @
(1) ) ح، م: وإن
(2) ) م: لجبل
(3) ) م: منها
(4) ) م: له
(5) ) م: في
(6) ) م نقص: ولا جهل
(7) ) ح عبارته: ليس مجهل ولا علم ولا ظن و لا حدس ولا تخمين