الأصوات المتقطعة على مخرج الحروف ليست بكلام [1] ، وإنما الكلام الحروف المقارنة للأصوات، وهي ليست بأصوات ولكنها تسمع إذا سمعت الأصوات.
وذهب أهل الحق إلى إثبات الكلام القائم بالنفس، وهو الفكر الذي يدور في الخلد [2] ، وتدل عليه العبارات تارة ما يصطلح عليه من الإشارات ونحوها أخرى.
والدليل على إثبات الكلام القائم بالنفس [3] : أن العاقل إذا أمر عبده بأمر، وجد في نفسه اقتضاء الطاعة منه وجدانا ضروريا.
ثم إنه يدل على ما يجده ببعض اللغات وبضروب من الإشارات أو برقوم تسمى الكتبة [4] .
فإن زعموا أن ما ذكرنا من الأمر إنما هو إرادة الآمر امتثال المأمور لأمره، فذلك باطل، فإن الآمر قد يأمر بما لا يريد أن يمتثل المخاطب فيه أمره، وإن كان يجد في هواجس النفس الاقتضاء منه الذي هو مدلول العبارة وسندل من بعد على أن الآمر الموجب لا يجب كونه مريدا للفعل المأمور به. @
(1) ) م: ليست كلاما
(2) ) الخلد بالتحريك، البال والقلب والنفس
(3) ) م عبارته: والدليل على إثبات كلام النفس
(4) ) الكتبة بكسر الكاف وتسكين التاء؛ الكتابة