يقتضي تعلقا، يجب أن يعم تعلقه جملة المتعلقات، ولذلك وجب كونه عالما بكل معلوم، لما كان عالما لنفسه؛ إذ لا اختصاص للنفس ببعض المتعلقات [1] دون بعض، ومساق ذلك يوجب كونه مريدًا لكل مراد لو كان مريدًا لنفسه.
وهذا الذي ذكروه من تحكماتهم الباطلة. ويقال لهم: بأي دليل أنكرتم تعلق الحكم النفسي ببعض المتعلقات دون بعض؟ وبم تردون على من يقول [2] من النجّارية: إنه مريد لبعض المرادات لنفسه، وهذا بمثابة اختصاص العلم الحادث يتعلق [3] بمتعلقه لعينه؛ وليس لقائل أن يقول: لا اختصاص
للعلم بالسواد، وإضافته إلى السواد بمثابة إضافته إلى غيره.
فإن قالوا: قد استشهدنا بكونه [4] عالما بكل معلوم، قلنا: تحكمتم في الاستدلال وضرب الأمثال. فلم زعمتم أنه إنا يجب كون الباري تعالى عالما بكل معلوم من حيث كان عالما لنفسه؟ وفد علمتم أن [5] مذهب خصومكم اعتقاد ثبوت الصفات، والمصير إلى أن الباري تعالى عالم بعلم. ثم ما ذكروه تولوا نقضه حينما [6] فالوا: الباري قادر لنفسه، ولا يتصف بكونه قادرًا على كل مقدور، فإن مقدورات العباد غير مقدورات له. @
(1) ) م عبارته: ببعض التعلقات.
(2) ) م: قال.
(3) ) م نقص: يتلق.
(4) ) م عبارته: يكون الباري تعالى.
(5) ) ح، م: من.
(6) ) ح، م: حيث قالوا.