ويراد بها، وهذا الذي ذكروه دعوى عرية عن البرهان [1] ؛ فإن من جمع بين مختلف فيه ومتفق عليه، احتاج إلى نصب دليل قاطع على وجوب الجمع بينهما، ثم لا يسلم ما قالوه من معارضة تخالفه.
فلو قال قائل: العلم يُعلم به ولا يعلم في نفسه، جريًا على ما مهدوه، وقياسًا على الشهوة والتمني، لكان الكلام عليه كالكلام عليهم.
ثم نقول: من فعل فعلا، وكان عالما بإنشائه إياه في وقت مخصوص، فلا بدّ [2] أن يكون مؤثرًا وقوعه في ذلك الوقت مع اقتداره عليه وعلمه به، ووضوح ذلك يدانى مدارك الضرورات.
ثم العقل يقضى باستواء الإرادة الموقعة في وقت وغيرها من الحوادث. فبطل تعويلهم على أن الإرادة لا تراد، ثم لا يغنيهم خبطهم في الإرادة، وقد نقضت دليلهم؛ فإن ما عولوا عليه من دلالة الاختصاص على الإرادة يبطل [3] عليهم بالإرادة، وكلامهم بعد ذلك تعليل للنقض، فقد انسدّ [4] عليهم طريق الاستدلال، على كون الباري تعالى مريدا. ومما يطالبون به، أن يقال لهم: بم تنكرون على من يزعم أن الباري سبحانه وتعالى مريد لنفسه، كما أنه حيّ قادرٌ عالم [5] بنفسه عندكم؟ فإن قالوا: إنما يمتنع ذلك لأن الحك الثابت للنفس إذا كان @
(1) ) م نقص: عن البرهان.
(2) ) ح، م زادا: من.
(3) ) م: بطل.
(4) ) ل: استد، وما أثبتناه عن م.
(5) ) ح، م عبارتهما: حي عالم قادر.