ألزموا ما ألزم الكعبي على ما قد مناه حرفًا، ومآل هذا المذهب يرجع إلى نفى حكم الإرادة.
وقد ألزم [1] النجارية على أصلهم [2] مناقضات. فقيل لهم: إن كان المريد هو الذي لا يغلب ولا يستكره، فليكن الباري مريدًا لنفسه من حيث إنه غير مغلوب فيها [3] ولا مستكره عليها [4] .
وأما البصريون، فالكلام عليهم في فصلين: أحدهما في وصفهم الباري تعالى بكونه مريدًا، والثاني في حكمهم بحدوث إرادته.
فنقول أولا: ما دليلكم على كون الباري تعالى مريدًا؟ فإن زعموا أن الدليل على ذلك اختصاص الحوادث بأوقاتها وصفاتها، بطل عليهم دليلهم بالإرادات الحادثة التي أثبتوها، وزعموا [5] أنها غير مرادة، فإنها حادثة مختصة بأوقاتها، وهي غير مرادة [6] . فإن قالوا: الإرادة يراد بها ولا تراد هي في نفسها، وربما يضربون أمثالا يموهون بها؛ ويقولون [7] : بعض المحسوسات يشتهى [8] ، والشهوة لا تشتهى؛ والأمر المطلوب [9] يتمنى، والتمني لا يتمني؛ وكذلك [10] الإرادة لا تراد،@
(1) ) ح: ألزمت.
(2) ) م: على لفظهم.
(3) ) م نقص: فيها.
(4) ) ح، م: عليه.
(5) ) م: فزعموا.
(6) ) م نقص العبارة الآتية: (( فإنها حادثة مختصة بأوقاتها وهي غير مرادة ) )
(7) ) ح، م: فيقولون.
(8) ) ح: تشتهى (( بالمعجمة الفوقانية ) ).
(9) ) م: فيقولون.
(10) ) ح، م: فكذلك.