فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 430

وقد أثبت المتأخرون منهم [1] أجناسا مقدورة للعباد، ومنعوا كونها مقدورة للرب تعالى، سواء كانت مقدورة للعبد أم [2] لم تخلق له القدرة عليها، منها الجهل. فإن قالوا: مقدورات العباد لم تتعلق بها قدرة القديم، من حيث استحال مقدور بين قادرين، والمستحيل لا يعد من قبيل المقدورات؛ قلنا: لا ينجيكم روغانكم عما ألزمتموه؛ فإن ما سيقدر عليه عبد [3] في معلوم الله تعالى غير مقدور لله تعالى قبل أن يقدر عليه [4] عبده عندكم، ووهر إذ ذاك غير مقدور للعبد. ولا يحتمل هذا المعتقد أكثر مما ذكرناه. ومما نلزمهم أن نقول: إذا حكمتم بأن الباري تعالى يتجدد عليه أحكام الإرادة [5] فيما لا يزال، فما المانع من قيام موجباتها به؟ فإن قالوا: لو قامت به لم يخل عنها أو عن [6] ضدها [7] ثم ينساق ذلك إلى الدليل على حدثه؛ قلنا: إنه جاز أن يتصف بأحكام الحوادث من غير أن كان متصفًا بنقائضها قبل الاتصاف بها، فما المانع من أن تقوم به الحوادث فيما لا يزال مع خلوه عن أضدادها قبلها؟ ثم أصلكم [8] أن الحي يجوز أن يعرى عن الإرادة وأضدادها، وهذا [9] مذهب الدهماء منهم.

وكل ما ذكرناه كلام في أحد القسمين الموعودين في صدر الكلام على البصريين، وهو التعرض لكون الباري تعالى مريدًا. فأما الرد عليهم في إثبات الإرادة الحادثة، فسنذكره [10] عند خوضنا في إثبات الصفات إن شاء الله، فإنا بعد في إثبات العلم بأحكامها. @

(1) ) م نقص: منهم.

(2) ) ح، م: أو.

(3) ) ح: العبد.

(4) ) ل نقص: عليه، والزيادة عن ح

(5) ) ح، م نقصا: الإرادة

(6) ) م: وعن.

(7) ) ح، م: أضدادها

(8) ) ح، م: أصلهم

(9) ) م: هذا (بدون واو) .

(10) ) م: فنذكره (بدون السين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت