فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 430

على كون المحكم عالمًا، من غير أن يدل الإحكام في [1] فعل الله تعالى على كونه عالمًا.

فإن قيل: إنما يدل الفعل شاهدًا على القصد من حيث لا يحيط الفاعل [2] بالمغيب عنه، فإذا لم يتصف بكونه عالمًا بوقت وقوع الفعل وما يختص به لم يكو بد من تخصيص [3] قصد؛ والباري تعالى عالم بالغيوب على حقائقها، فوقع الاجتزاء بكونه عالمًا عن تقدير كونه مريدًا.

وهذا باطل من أوجه؛ أقربها أن ما ذكروه يجر عليهم أن يحكموا بأن الباري تعالى غير قادرا كتفاء بكونه عالمًا، وفرق في ذلك بين الشاهد والغائب [4] . ثم نفرض عليهم فاعلا شاهدًا مطلعًا على ما سيكون من فعله، بإنباء صادق أتاه، أو إعلام الله إياه. ولو كان الأمر كذلك لافتقر الفعل مع ذلك إلى القصد إليه، فبطل التعويل على صرف وجه الدليل إلى ذهول الفاعل عما لم يقع من فعله.

ثم صرف وجه الدليل إلى ذهول الفاعل عما لم يقع من فعله.

ثم الناظر في الأفعال المقدورة للعباد يستدل على قصدهم بأفعالهم، وإن لم يخطر له ذهولهم وانطواء الغيوب عنهم؛ فلو كان الفعل يدل على القصد شاهدًا من حيث لم يعلم الفاعل مآل الأفعال، لتوقف@

(1) ) ح: من

(2) ) م: العالم.

(3) ) ح، م: تقرير.

(4) ) ح، م عبارتهما: بين الغائب والشاهد. وفي باقي الأصول: وفرقًا الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت