فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 430

وذهب بعض معتزلة التبصرة إلى أن الباري [1] تعالى مريد للحوادث بإرادة حادثة ثابتة لا في محل، وزعموا أن كل حادث من أفعاله مراد له بإرادة حادثة، وكل مأمور به من أفعال العباد مراد له، ولا تتعلق إرادة واحدة بمرادين عندهم، ثم الإرادات تقع حادثة غير مرادة.

وأما وجه الرد على الكعبي ومتبعيه، فهو أن نقول: قد سلمتم لنا أن اختصاص أفعال العباد بالوقوع في بعض الأوقات على خصائص من الصفات، يقتضي القصد إلى تخصيصها بأوقاتها وخصائص صفاتها، كما أن الاتساق والانتظام والإتقان والإحكام [2] تدل على كون المتقن عالمًا، فكذلك الاختصاص يدل على كونه قاصدًا إلى التخصيص، والأدلة العقلية المفضية إلى القطع يلزم اطرادها. ولو تخيل العاقل ثبوت الدلالة غير دالة، لكان ذلك موجبًا [3] لخروجها [4] عن قضية الأدلة على العموم.

فنقول للكعبي، بعد تقرير [5] ذلك: كل وجه يدل العقل شاهدا من أجله على كونه مرادًا مقصودًا، فهو مقرر في فعل الله تعالى بتلازم [6] دلالة فعله على ما دل عليه افعل شاهدًا. ولو ساغ التعرض لنقض الدلالة [7] وعدم [8] طردها [9] ، لساغ أن يدل الإحكام شاهدًا@

(1) ) م: الرب

(2) ) ح عبارته: والإحكام والإتقان

(3) ) ح، م: مؤذنا

(4) ) م: بخروجها

(5) ) م: تقرر

(6) ) م: فيلزم

(7) ) ح: الأدلة

(8) ) ح، م: وحسم

(9) ) ح: الطرادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت