وقال بعض الحذاق: غايتنا في دلالة التمانع، امتناع وقوع مرادين [1] ؛ وإثبات قديمين على قضية هذا السؤال يفضي إلى منع، ما يجوز لكل قديم لو قدرنا انفراده، وذلك أحق بالدلالة على التعجيز والتنقيص.
ولا تستمر هذه الدلالة على أصول المعتزلة، مع مصيرهم إلى أنه يقع من العباد ما لا يريده الرب، تعالى عن قولهم [2] ، ولا يتضمن ذلك عندهم الحكم بقصوره. فإن قالوا: الرب تعالى قادر على إلجاء الخلق إلى ما يريده، قيل: مراده عندكم أن يؤمن العباد على الاختيار إيمانًا مثابًا عليه، ولا يريد منهم إيمانًا [3] وهم إليه ملجئون وعليه مكرهون؛ فالذي يريده لا يقدر على إيقاعه، والذي يقدر عليه لا يريده. وقد أضرب شيوخ المعتزلة عن دلالة التمانع لما ذكرناه، وهي المنصوصة في نص قوله تعالى [4] : (( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ) [5] .
فإن قيل: قد أسندتم الدليل على الوحدانية إلى استحالة ثبوت قديم عاجز، وأنتم بالدليل على ذلك [6] مطالبون؛ قلنا: لو قدرنا قديمًا@
(1) ) م عبارته: وقوع مراد أحدهما
(2) ) م نقص: قولهم
(3) ) ل عبارته: ولا يريد منهم إيمانهم ... الخ، والعبارة المذكورة عن م، ح
(4) ) ل نقص: تعالى وهي مذكورة في ح، م
(5) ) الأنبياء ك 22:21
(6) ) ح عبارته: وأنتم على ذلك بالدليل ... الخ