قلنا هذه الدلالة تطرد على تقدير الاختلاف كما قررناه، وهي مطردة [1] أيضًا على تقدير الاتفاق؛ فإن إرادة تحريك الجسم من أحدهما مع إرادة الثاني تسكينه ممكنة غير مستحيلة، وكل ما دل وقوعه على العجز [2] والاتصاف ببعض القصور دل حوازه على مثله. والدليل عليه أن من اعتقد جواز قيام الحوادث بالقديم، ملتزمًا ما يفضي [3] إلى الحكم بحدثه، نازل منزلة من يعتقد قيام الحوادث به [4] وقوعا وتحققًا. والجاري من أحد [5] المحدثين في تنفيذ إرادته المتصدي لأن يمنع عرضة للنقص، كالمصدود عما يريده حقًا بتسوية [6] بين من يجوز ضده وبين من اتفق رده.
فإن قيل: بم تنكرون على من يزعم أن اختلاف القديمين في الإرادة غير جائز ولا واقع؟ قلنا: لو قدرنا انفراد أحدهما لما امتنع في قضية العقل إرادته تحريك الجسم في الوقت المفروض، ولو قدرنا انفراد الثاني لم تمتنع إرادته تسكينه. ولا [7] توجب ذات لا اختصاص لها بأخرى تغيير أحكام صفاتهما؛ فليجز من كل واحد منهما عند تقدير الاجتماع، ما يجوز عند تقدير الانفراد.@
(1) ) ح، م عبارتها: وهي جارية
(2) ) ح، م عبارتهما: على الحدوث
(3) ) ح، م زادا: به
(4) ) م نقص: به
(5) ) ل نقص: أحد؛ والزيادة عن م
(6) ) ح، م: تسوية
(7) ) ل: فلا