فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 430

ثم الضد إما يطرأ في حال عدم المنتفى به على زعمهم، فإذا انتفى البياض فهلا جاز أن لا يحدث بعد انتفائه لون، إن كان يجوز تقدير الخلو من الألوان ابتداء [1] ، ونطرد هذه الطريقة في أجناس الأعراض. ونقول أيضا [2] : الدال على استحالة قيام الحوادث بذات الرًّب سبحانه وتعالى، أنه لو قامت به لم يخل عنها، وذلك يفضي لحدثه، فإذا جوز الخصم عروّ الجوهر [3] عن الحوادث، مع قبوله لها صحة وجوازًا، فلا يستقيم مع ذلك دليل على استحالة قبول الباري تعالى للحوادث.

والأصل الرابع، يشتمل على إيضاح استحالة حوادث لا أول لها .. والاعتناء بهذا الركن حتم، فإن إثبات الغرض منه يزعزع جملة مذاهب الملحدة [4] . فأصل معظمهم أن العالم لم يزل على ما هو عليه، ولم تزل دورة للفلك [5] قبل دورة إلى غير أول، ثم لم تزل الحوادث في عالم الكون والفساد تتعاقب كذلك إلى غير مفتتح، فكل ذلك مسبوق بمثله [6] ، وكل ولد مسبوق بوالد، وكل زرع مسبوق ببذر [7] ، وكل بيضة مسبوقة بدجاجة.

فنقول: موجب أصلكم يقضى بدخول حوادث [8] لا نهاية لأعدادها، ولا غاية لآحادها، على التعاقب في الوجود، وذلك معلوم@

(1) م نقص: ابتداء

(2) لعل هذا بدء الكلام عن النكتة الثانية

(3) ح، م: الجواهر

(4) ح: المعتزلة، وهو خطأ واضح

(5) م عبارته: دورة الفلك

(6) ح، م نقصًا: فكل ذلك مسبوق بمثله

(7) ح نقص: وكل زرع مسبوق ببذر

(8) ح زاد: لا أول لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت