وقد نبغت شرذمة من اليهود وتلقنوا من ابن الراوندي [1] سؤالا واستذلوا به الطغام والعوام والعلوم من أتباعهم، وقالوا: النسخ جائز عند الإسلامية، ولكنهم قالوا بتأبيد شريعتهم إلى تصرم عمر الدنيا، فإذا سئلوا الدليل على ذلك، رجعوا إلى إخبار نبيهم إياهم بتأييد شريعته [2] ، ونحن نقول قد أخبرنا موسى بتأييد شريعته، فلتتأيد، وهو المصدق إجماعا، وهذا الذي ذكروه باطل من وجهين.
أحدهما أن ما نقلوه لو صح لكن صدقا، ولو ثبت صدقا حقا، لما ظهرت المعجزات على يدي [3] عيسى و محمد [4] عليهما السلام، فلما ظهرت دلت على كذب اليهود. ومهما ظهرت معجزة في شرعنا على يد [5] متبني تنبأ، تبين إذ ذاك كذبنا في تأييد شريعتنا، فهذا وجه ظاهر. فإن [6] عادوا إلى القدح في معجزة عيسى ومحمد عليهما السلام، لم @
(1) ) هو أبو الحسين أحمد بن يحي بن إسحاق الروندى أو الروندي. واراد بفتح كل من الراء والواو وسكون النون قربة من قرى قاسان بنواحي أصبهان. كان من متكلمي المعتزلة ثم فارقهم وصار ملحدا زنديقا (معاهد التنصيص لعبد الرحيم العباسي ح 1: 76 ولاق 1274 هـ) وقد استظهر ناشر كتاب الانتصار للخياط المعتزلى في الدر على ابن الرواندى وهو الدكتور نيبرج أنه مات عام 298 هـ، أو عام 301 هـ بعد أن ذكر قولا راجع كتاب الانتصار طبع دار الكتب المصرية عام 1925 م
(2) ) م: شريعتهم
(3) ) م نقص: يدي
(4) ) ح نقص: ومحمد
(5) ) ح نقص: يد
(6) ) م: و إن