لااستحالة فيه؛ فإذا لم يستحيل لنفسه [1] ، امتنع صرف استحالته إلى غيره [2] ، إذ ليس في تجويزه خروج صفة من صفات الإلهية عن حقيقتها؛ فإن الحكم ليس بصفة للفعل نفسية كما قدرناه [3] ، وليس في تقدير النسخ ما يفضى إلى تغير العلم والإرادة، ولا يزال السبر يطرد حتى يستبين أن النسخ لا يستحيل لنفسه، ولا يفضى إلى استحالة في غيره.
فإن قالوا: بم تنكرون على من يزعم أنه يستحيل لإفضائه إلى اتصافه الباري تعالى بالبداء، وهو متقدس عنه؟ قلنا: البدء يعبر عن استفادة علم ما [4] لم يكن، ومن [5] أحاط بما لم يكن محيطا به، يقال بداله، وقد يعبر به عن من يهم يأمر ثم يندم على ماهم [6] ، ولا يتقرر شيء من ذلك في النسخ؛ فإن علم الباري سبحانه [7] متعلق بالمعلومات على ما هي عليه، ولا يتجدد له علم لم يكن، والإرادة على أصولنا لا يعتبر بها الأمر؛ فإن الرب سبحانه وتعالى يأمر بما لا يريده، ويريد ما لا يأمر به، فلم يبق لادعاء البداء وجه.
وقد تمسك نفاة النسخ بتخيل [8] لا يقوم بالانفصال عنه إلا @
(1) ) عبارته: فإن تصويره ممكن لااستحالة فيه، فإذا لم يستحل بنفسه فإن تصويره ممكن لااستحالة فإذا لم يستحل لنفسه امتنع صرف ... الخ (ويلاحظ التكرار في عبارته)
(2) ) ح عبارته: امتنع حكم الاستحالة إلى غيره
(3) ) ح، م: قدمنا
(4) ) م نقص: ما
(5) ) م: فمن
(6) ) م: ما قدم
(7) ) م زاد قديم
(8) ) م: بتخييل