هل هو كلام، أو هو إعتقاد، أو علم. فأما هواجس النفس [1] وخواطرها، فالاتصاف بها معلوم لا يجد.
فإن قالوا: ليس يمتنع مع تقدير كلام النفس، أن يعلم العالم كون زيد في الدار، ويدير في خلد نفسه مع ذلك أنه ليس في الدار [2] ، قلنا: هذا تخييل ووهم، فإن ذلك الكلام الدائر أخبار [3] ، وليس بخبر ناجز مثبت. والذي يحقق ذلك، أن العالم بالشيء مع الإخبار عنه حسب العلم به بتا قطعا، يدير في نفسه ما صوره السائل. وحديث النفس على حكم الصدق مستدام، كما كان قبل خطور هذا التقدير.
ولو كان ما ألزمه السائل [4] ثابتا، لاستحل إجتماعه مع نقضيه.
وكل عالم بالشيء مخبر عنه على حقيقة، يجد من نفسه على الضرورة الاتصاف بكونه مخبرا عنه، مع تقديره مخبرا [5] على حكم الخلف.
وسبيل ذلك كسبيل العلم بالشيء على ما هو به، مع تقدير إعتقاده فيه على خلاف ما هو به، فلا يكون الاعتقاد المقدر مع العلم المتقرر إعتقادا محققا. @
(1) ) م: النفوس
(2) ) م نقص: ويدير في الخلد نفسه مع ذلك أنه ليس في الدار؛ و ب يوافق ما أثبتناه
(3) ) م زاد: عن تقدير
(4) ) ح، م عبارتهما: ما ألزمه السائل خبرا باتا لاستحال ... الخ
(5) ) ل: مع تقديره مخبره؛ والمثبت عن ح، م