صدق لوجب اتصافه بضده؛ وإذا اتصف بضده استحال أن يقدر ذلك الصدق ذهولا وغفلة عما قدرناه [1] مخبرا عنه. فإن الذهول كما يضاد الخير عن الشيء، فإنه يضاد العلم به وإرادته. وإن كان ضد الخبر الصدق، خبرا هو خلف وكذب واقع على خلاف الخبر، فيجب مع تقدير ذلك الوصف بقدمه والقضاء باستحالة عدمه، لما قدمناه من إثبات قدم الكلام.
ثم يؤول منتهى ذلك إلى أنه يستحيل من الباري تعالى أن يخبر عما علمه، على حسب تعلق العلم به. وذلك معلوم بطلانه؛ فإنا نعلم قطعا أن بالشيء يستحيل ان يتصفن على علمه به بصفة يستحيل عليه معها كلام نفسه، المتعلق بمعلومه على حسب تعلق العلم به، حتى يقال مستحيل [2] مع العلم به إخبار النفس عنه. فإذا امتنع إدعاء هذه الاستحالة شاهدا، وانتسب جاحدا ما قلناه إلى دفع البديهة [3] ، فيلزم طرده شاهدا وغائبا.
فإن قيل: كيف ادعيتم البديهة في فرع أصله متنازع فيه، فإن كان معظم المتكلمين صاروا إلى إنكار كلام النفس؟ قلنا: الذي يدعى أهل الحق أن [4] كلام النفس لا ينكر، وإنما التنازع في أن ما ادعيناه: @
(1) ) م: كما قررناه
(2) ) م: يستحيل
(3) ) م عبارته: جاحد ذلك إلى دفع ... الخ
(4) ) م: أنه