من غير ريب. فهذا موقف لا نتوقف ثبوته على نفى [1] الكذب عن الباري سبحانه وتعالى، فاعلموه.
ولكن لا يثبت صدق النبي، بعد ثبوت الرسالة، فيما يؤديه وينهيه، ويشرعه من الأحكام ويشرحه من الحلال والحرام، إلا مع القطع بتقدس الباري تعالى عن الخلف والكذب. فإن النبي يعتضد فيما يدعيه من صدق نفسه في تبليغهن بتصديق الله إياه. وما لم يثبت وجوب كون تصديقه تعالى حقا صدقا، لا يثبت صدق النبي في أنباته [2] وليس تصديقه فيما يبلغه تفصيلا، بمثابة انتصابه روسلا؛ فإن حقيقة نصبه يرجع إلى إثبات أمر، والإخبار عن صدقه فيما يخبر به يتعرض لكونه صدقا أو كذبا.
وقد عول الأستاذ أبو إسحاق رضي الله عنه، في كتابه المترجم بالجامع، على فصل وحث على التمسك به، فقال: الأحكام لا ترجع عندنا [3] إلى صفات الأفعال، وإنما [4] ترجع على تعلق الكلام القديم بها. والشيء لا يجب لنفسه، ولكن يقضى فيه بالوجوب، للتوعد على تركه ووعد الثواب على فعله. والوعد والوعيد خبران، فلو لم يثبتا@
(1) ) ح زاد: معنى
(2) ) ح: إثباته، ل: أتباعه؛ وما ثبتناه عن م
(3) ) م عبارته: الأحكام عندنا لا ترجع
(4) ) م نقص: الواو