فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 430

فمن أهم الأسولة ما أدلى [1] به المعتزلة، حيث قالوا: إذا جوزتم أن يضل الرب عباده، ويغويهم ويرديهم، فما [2] يؤمنكم من إظهار المعجزات على أيدي الكذابين لإضلال الخلائق؟ وقالوا: أصلنا في تنزيه الرب تعالى عن فعل الجور وإضلال العباد، يؤمننا مما ألزمنا كموه وتدل المعجزة على الصدق، من حيث نعلم أن الرب تعالى نخصصها بالصادقين، ولا يثبتها للكاذب فيضل الخلق.

والجواب عن ذلك، أن نقول: من شهد مجلس الملك في الصورة [3] المفروضة، علم على الضرورة تصديق الملك من يدعى الرسالة، وإن لم يخطر لمعظم الحاضرين نظر وعبر وتفكر في أن الملك لا يغوى رعيته، ولا يطغى حاشيته، ولو كانت [4] دلالة المعجزة على الصدق [5] موقوفة على العلم بأن مظهر المعجزة لا يطغى ولا يضل، لاختص بالعلم برسالة الملك من نظر هذا النظر، واستدت [6] منه العبر، وليس الأمر كذلك على اضطرار [7] والذي يكشف الحق في ذلك، أن الملك لو كان ظالما غاشما لا تؤمن بواده، فالفعل المفروض ممن هذه صفته تصديق لمدعى الرسالة، وجاحد ذلك منكر للبديهة. @

(1) ) م: أول

(2) ) م زاد: الذي

(3) ) م زاد: الأولة

(4) ) م: ولو كان

(5) ) ح، م: التصديق

(6) ) استد الشعاع: استقام

(7) ) م: الاضطرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت