من حيث تتنزل منزلة التصديق بالقول، وغرضنا يتبين [1] بفرض مثال، فنقول:
إذا تصدر ملك للناس، وتصدر لتلج عليه رعيته، واحتفل الناس واحتشدوا [2] ، وقد أرهق الناس شغل شاغل.
فلما أخذ كلّ مجلسه، وترتب الناس مراتبهم [3] انتصب واحد من خولص الملك، وقال [4] : معاشر الأشهاد! قد حل بكم [5] أمر عظيم، وأظلكم خطب جسيم، وأنا رسول الملك إليكم، ومؤمنه لديكم، ورقيبه عليكم، ودعواي هذه بمرأى من الملك ومسمع. فإن كنت أيها الملك صادقا في دعواي، فخالف عادتك وجانب سجيتك، وانتصب في صدرك وبهوك [6] ثم اقعد، ففعل الملك ذلك على وفق ما ادعاه ومطابقة هواه [7] ، فيستقين الحاضرون على الضرورة تصديق الملك إياه وينزل [8] الفعل الصادر منه منزلة القول المصرح [9] بالتصديق.
فهذه العمدة في ضرب المثال، وها نحن نبي عليه أسولة ونتفصى منها [10] ، ويندرج تحت ما نطرده أغرض يعظم خطرها. @
(1) ) م: يبين
(2) ) م عبارته: واحتفل المجلس واحتشد
(3) ) ح: مجالسهم
(4) ) ل: نقص: وقال؛ وما أثبتناه عن ح، م
(5) ) م: قد حزيسكم
(6) ) ل: وبهرك والمثبت عن ب، ح، م
(7) ) ل: ومطابقة ما هواه؛ والمثبت عن ح، م
(8) ) م: وتنزيل
(9) ) ح: الصريح
(10) ) ح، م: عنها