الآيات وانخرقت العادات، استلّ عن صدور العقلاء الأمن من وقوع خوارق العوائد.
وهذا سبيلنا في الذي دفعنا إليه، فنحن الآن على أمن من أن ما قدروه لا يقع. فإن قدر الله وقوعه قلب العادة، وأزال العلوم الضرورية بأن ما [1] قدروه لا يقع. فقد بطل ما قالوه، واستبان بانفصالنا عنه أصل في الكرامة [2] .
فإن قيل: ما دليلكم على تجويزها؟ قلنا: ما من أمر يخرق العوائد إلا وهو مقدور للرب تعالى إبتداء، ولا يمتنع وقوع شيء لتقبيح عقل لما مهدناه فيما سبق. وليس في وقوع الكرامة ما يقدح في المعجزة؛ فإن المعجزة لا تدل لعينها، وإنما تدل لتعلقها بدعوى النبي الرسالة [3] ونزولها منزلة التصديق بالقول. والملك الذي يصدق مدعى الرسالة بما يوافقه وبما [4] يطابق دعواه، لا يمتنع أن يصدر منه مثله إكراما لبعض أوليائه. ولا يقدح مرام الإكرام في قصد التصديق، إذا أراد التصديق، وخفاء بذلك على من تأمل.
فإن قيل: فما الفرق بين الكرامة والمعجزة؟ قلنا: لا يفترقان في جواز العقل، إلا بوقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة. @
(1) ) م: عبارته: بأن قدروا وقوعه
(2) ) م: الكرامات
(3) ) ح، م نقصا: الرسالة
(4) ) م: وبطابق