ومن وجوهه أن لا تتقدم المعجزة على الدعوى، فلو ظهرت آية أولا وانقضت، فقال قائل: أنا نبي والذي مضى كانت معجزتي، فلا يكترث بهن إذ لا تعلق لما انقضى بدعواه. فإن قيل: إذا نظرنا إلى صندوق والفيناه خلوا، وأقفلناه تركناه بمرأى منا [1] ؛ فقال مدعى النبوءة: آية نبوءتي أنكم تصادفون في هذا الصندوق ثيابا، فإذا فتحنا الصندوق وألفينا المتاع كما وصف كان ذلك آية. قلنا: نحن وإن كنا نجوز [2] تقدم اختراع ذلك المتاع على دعواه، ولكن قوله المبني على الغيب آية، وذلك مطابق لدعواه، فاعملوا [3] .
فإن قيل: هل يجوز استيخار المعجزة عن دعوى النبوءة؟
قلنا: إن تأخرت وطابقت الدعوى كانت آية. وذلك مثل أن يقول النبي: آية صدقي انخرق العادة بكذا وكذا وقت الصبح؛ فإذا وقع ذلك [4] كما وعد، وكان خارقا للعادة، كان [5] آية.
فإن قيل: لو قال مدعى النبوءة ستظهر آيتي بعد موتى بوقت ضربه، فإذا وقع ما قاله بعد الوفاة على حسب دعواه، كان ذلك خارقا للعادة؛ فالوجه عندي في ذلك أن نقول: إن كلف الناس التزام الشرع ناجزا، @
(1) ) م: دبرا منا.
(2) ) ل: فإن كنا تجوز الخ؛ والمثبت عن ح، م
(3) ) ح، م: فاعلموه
(4) ) ح عبارته: فإذا وقع ما وعد كما وعد
(5) ) ح زاد: ذلك.