الخلائق عن الإتيان بمثلها، استبان بذلك أنه من الخوارق، وهذا القدر غرضنا في ذلك.
والشريطة الثالثة للمعجزة أن تتعلق بتصديق دعوى من ظهرت على يديه [1] ؛ وهذه الشريطة تنقسم إلى أوجه لا بد من الإحاطة بها.
منها أن يتحدى النبي بالمعجزة، وتظهر على وفق دعواه، فلو ظهرت آية من شخص وهو ساكت صامت فلا تكون الآية معجزة.
وإنما قلنا ذلك لأن المعجزة تدل من حيث تتنزل منزلة التصديق بالقول على سنذكره، ولا يتأتى ذلك دون التحدي. فإن من ادعى أنه رسول الملك، وقال لمرأى منه ومسمع: إن كنت رسولك فقم واقعد ففعل [2] الملك ذلك، كان ذلك بمثابه قوله: صدقت. ولو لم يدع الرسول ذلك، بل ادعى الرسالة مطلقان وقالم الملك وقعد لما كان ذلك دالا على تصديقه فلا بد من التحدي إذا.
ثم يكفي في التحدي أن يقول: آية صدقي أن يحي الله هذا الميت، وليس من شرط المتحدي أن يقول: هذه آيتي ولا يأتي أحد بمثلها؛ فإن الغرض من التحدي ربط الدعوى بالمعجزة، وذلك يحصل دون أن يقول: ولا يأتي أحد بمثلها؛ فهذا وجه من وجوه تعلق المعجزة بالدعوى. @
(1) ) ل، م: عليه؛ والمثبت
(2) ) ل: فيفعل؛ والمثبت عن ح، م